كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني (اسم الجزء: 2)

الله المحلل والمحلل له" 1فلم يزل يورد فيه وعليه حتى بلغ كلامه فيه مجلداً كبيراً، وقل أن يذكر له حديث أو حكم إلا وتكلم عليه يومه أجمع، أو تقرأ بحضرته آية من كتاب الله تعالى ويشرع في تفسيرها إلا وقضى المجلس كله فيه.
وأما ما خصه الله تعالى من معارضة أهل البدع في بدعهم، وأهل الأهواء في أهوائهم، ومبالغته في ذلك من دحض أقوالهم، وتزييف أمثالهم وأشكالهم، وإظهار عوارهم وانتحالهم، وتبديد شملهم وقطع أوصالهم، وأجوبته عن شبههم الشيطانية، ومعارضاتهم النفسانية، بما منحه الله تعالى به من البصائر الرحمانية، والدلائل النقلية، والتوضيحات العقلية؛ فمن العجب العجيب.
ذكر هذا كله الحافظ أبو حفص عمر البزار، وقال: الحمد لله الذي مَنَّ علينا برؤيته وصحبته، ولقد جعله الله حجة على أهل عصره.
وأنا أقول: الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحبته، واعتقاد أنه ممن تمسك بالكتاب والسنة، والقيام بنصرهما والذب عنهما، فالله تعالى يرحمه رحمة واسعة وينفعنا به آمين.
__________
1 حديث صحيح. أخرجه أحمد (1/ 48، 462) والنسائي (6/ 149) والترمذي (1120) وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود. وفي الباب عن غيره من الصحابة؛ انظر: "إرواء الغليل" (6/ 307/1897) .
(فصل في بعض مآثره الحميدة على سبيل التلخيص وإلا فبسطها يستدعي طولاً)
أما تعبده؛ فإنه رضي الله عنه كما قال الأئمة الناقلون عنه قل أن سمع بمثله أنه كان قد قطع جل وقته وزمانه في العبادة، حتى أنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله وما يزاوله، لا من أهل ولا من مال، وكان في ليله منفرداً عن الناس كلهم خالياً بربه عز وجل ضارعاً إليه مواظباً على تلاوة القران العظيم مكرراً لأنواع التعبدات الليلية والنهارية، وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد فرائصه وأعضاؤه حتى

الصفحة 207