كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني (اسم الجزء: 2)
السيوف، وأجمع من السجوف، وأجلى من فلق الصباح، وأجلب من فلق الرماح، إذا وثب في وجه خطب تمزقت على كتفيه الدرع وانتشر السرد، ولقد نافسنا ملوك جند كشخان عليه ووجهت دسائس رسلها إليه، ولما وشوا به إلى السلطان الأعظم الملك الناصر لدين الله وأحضره بين يديه قال من جملة كلامه: إنني أخبرت أنك قد أطاعك الناس، وأن في نفسك أخذ الملك، فلم يكترث به بل قال له بنفس مطمئنة وقلب ثابت وصوت عال سمعه كثير ممن حضر: أنا أفعل ذلك والله إن ملكك وملك المغل لا يساوي عندي فلساً، فتبسم السلطان لذلك وأجابه في مقابلته بما أوقع الله له في قلبه من الهيبة العظيمة: إنك والله لصادق، وإن الذي وشى بك إلي لكاذب، واستقر له في قلبه من المحبة الدينية ما لولاه لكان قد فتك به منذ دهر طويل من كثرة ما يلقى إليه في حقه من الأقاويل الزور والبهتان ممن ظاهر حاله العدالة، وباطنه مشحون بالفسق والجهالة.
(فصل في تمسك ابن تيمية بالكتاب والسنة)
قال الشيخ الإمام العالم العامل الأوحد الفاضل الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن موسى البزار رحمه الله تعالى: كان الشيخ تقي الدين بن تيمية رضي الله تعالى عنه من أعظم أهل عصره قوة ومقاماً وثبوتاً على الحق وتقريراً لتحقيق توحيد الحق، لا يصده عن ذلك لومة لائم ولا قول قائل، ولا يرجع عنه بحجة محتج، بل كان إذا وضح له الحق يعض عليه بالنواجذ، ولا والله ما رأيت أحداً أشد تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحرص على اتباعه ونصر ما جاء به منه، حتى كان إذا أورد شيئاً من حديثه في مسألة- ويرى أنه لم ينسخه شيء غيره من حديث- يعمل ويقضي ويفتي بمقتضاه، ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائناً من كان.
قال: وإذا نظر المنصف إليه بعين العدل يراه واقفاً مع الكتاب والسنة، لا يميله عنهما قول أحد كائنا من كان، ولا يراقب في الأخذ بمعلومهما أحداً، ولا. يخاف في ذلك أميراً ولا سلطاناً ولا سوطاً ولا سيفاً، ولا يرجع عنها لقول أحد،