كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني (اسم الجزء: 2)
وأما إزراء بعض العلماء عليه في فتواه وجوابه عن مسألة شد الرحال إلى زيارة القبور؛ فقد حمل جواب علماء هذه البلاد إلى نظرائهم من العلماء وقرنائهم من الفضلاء، وكلهم أفتى أن الصواب في الذي به أجاب، والظاهر بين الأنام أن إكرام هذا الإمام ومعاملته بالتبجيل والاحترام فيه من قوام الملك، ونظام الدولة، وإعزاز الملة واستجلاب الدعاء، وكبت الأعداء، وإذلال أهل البدع والأهواء، وإحياء الأمة، وكشف الغمة، ووفور الأجر، وعلو الذكر، ودفع البأس، ونفع الناس، ولسان حال المسلمين تالٍ قول الكبير المتعال: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} 1 والبضاعة المزجاة هي هذه الأوراق المرقومة بالأقلام، والميرة المطلوبة بالإفراج عن شيخ الإسلام، والذي حمل على هذا الإقدام قوله عليه السلام: "الدين النصيحة" والسلام.
__________
1 سورة يوسف: 88.
(كتاب آخر لعلماء بغداد)
وفيه بعد البسملة والحمدلة: اللهم فكما أيدت ملوك الإسلام وولاة الأمر بالقوة والقهر، وشيدت لهم ذكراً وجعلتهم للمقهور اللائذ بجنابهم ذخراً وللمكسور العائذ بأكناف بابهم جبراً فاشدد اللهم منهم بحسن معونتك لهم أسراً، وأعل لهم مجداً، وارفع لهم قدراً، وزدهم عزاً وعلى أعدائهم نصراً، وامنحهم توفيقاً مسدداً وتمكيناً مستمراً.
وبعد؛ فإنه لما قرع أسماع أهل البلاد المشرقية والنواحي العراقية التضييق على شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن تيمية سلمه الله تعالى عظم ذلك على المسلمين، وشق على ذوي الدين، وارتفعت رؤوس الملحدين، وطابت نفوس أهل الأهواء والمبتدعين، ولما رأى علماء أهل هذه الناحية عظم هذه النازلة من شماتة أصحاب البدع، وأهل الأهواء بأكابر الأفاضل وأئمة العلماء أنهوا حال