كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الثانية

وفي قراءة ابن مسعود (1) وسعد (2): "من أمّ". والمراد ولد الأم بالإجماع، ودل على ذلك قوله: () فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) (3)، وولدُ الأبوين لم يُفْرَضْ لواحدٍ منهما السدسُ. وأيضًا فإنه قد ذُكِرَ حكمُ ولدِ الأبوين والأب في آية الصيف (4) في قوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) (5). فجعل لها النصف، وله جميع المال، وهذا حكم ولد الأبوين. ثم قال: (وَإن كاَنوُا أخوَةً رجَالًا وَنسَاء فلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ اَلأُنثَيَين) (6). وهذا حكم ولد الأبوين لا الأمَ، باتفاق المسلمين.
ودلّ ذكرُه تعالى لهذا الحكم في هذه الآية، ولذلك الحكم في تلك الآية، على أن أحد الصنفين غيرُ الآخر. فلا يجوز أن يكون
__________
(1) ذكر ذلك الحافظ في "الفتح" (4/ 12).
(2) ذكر ذلك الدارمي (2979) والطبري (8/ 62) والقرطبي (5/ 78) وابن كثير (1/ 471) وأبو حيان في "البحر المحيط " (3/ 190) وغيرهم.
(3) سورة النساء: 12.
(4) في النسختين: "النصف". والمثبت من إعلام الموقعين (1/ 355)، وهو الصواب كما ورد في حديث عمر بن الخطاب الذي رواه مسلم (1617)، وفيه قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر: "يا عمر! إلاّ تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟ ". وسميت بآية الصيف لأنها نزلتَ في الصيف، وفيها من البيان ما ليس في آية الشتاء التي في أول سورة النساء، فلذلك أحاله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها. وانظر "شرح مسلم" للنووي (11/ 57) و"تفسير" ابن كثير (1/ 606).
(5) سورة النساء: 176.
(6) من الآية المذكورة.

الصفحة 299

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text