كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الثانية

فصل

وأما ميراث الأخوات مع البنات (1)، وأنهن عصبة كما قال جمهورُ الصحابة (2) والعلماء- فقد دل عليه القرآن والسنة أيضًا، فإن قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) (3) يدل على أن الأخت ترثُ النصفَ مع عدم الولد، وأنه هو يرث المال (4) كله مع عدم ولدها. وذلك يقتضي أن الأخت مع الولد لا يكون لها النصف مما ترك؛ إذ لو كان كذلك لكان لها النصف، سواء كان له ولد أو لم يكن، فكان ذكر الولد تدليسًا وعبثاً مُضِرّا، وكلام الله منزه عن ذلك.
وليس هذا من المفهوم الذي هو تخصيص أحد النوعين
__________
(1) انظر هذه المسألة في: (المحلى) (9/ 256 - 258) و"بداية المجتهد" (2/ 258) و"المغني" (9/ 9 - 10) و"تفسير" القرطبي (5/ 64، 6/ 28 - 29) و"شرح مسلم" للنووي (11/ 54، 58 - 59) و"تفسير" ابن كثير (1/ 607) و"فتح الباري" (12/ 24 - 25).
(2) كما أخرج عنهم عبد الرزاق (10/ 254 - 255) والدارمي (2884) والطحاوي (4/ 393) والحاكم (4/ 339) والبيهقي (6/ 233).
(3) سورة النساء: 176.
(4) ع: "جميع المال ".

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text