كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

ما أثر عن الإمام أحمد فى معنى حديث «أقروا الطير على مكناتها»
فى مسائل أبى داود:
619 - ص/ 267 أخبرنا أبو بكر «1» قال: حدثنا أبو داود قال:
سمعت أحمد يقول فى حديث «أقروا الطير على مكناتها» «2» أى أنها لا تضركم.
قال: كان أحدهم- يعنى فى الجاهلية- يريد الأمر فيثير الطير. يعنى فيقال: إن جاء عن يمينه كان كذا وإن جاء عن يساره كان كذا.
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «أقروا الطير على مكناتها فإنها لا تضركم».
620 - وقال فى رواية عبد اللّه: قال بعضهم: كانت العرب إذا أراد
___________
(1) ابن داسة. راوى المسائل عن أبى داود.
(2) رواه أحمد 6/ 381 وأبو داود 3/ 257 - 258 والرامهرمزى فى المحدث الفاصل ص: 258 وأبو نعيم فى الحلية 9/ 94 - 95 عن سباع بن ثابت، عن أم كرز رضى اللّه عنها قالت: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت الحديث وصححه الحاكم 4/ 237 وأقره الذهبى.
لكن فى الميزان 2/ 115 قال: سباع لا يكاد يعرف وآورد له هذا الحديث.
والأحاديث فى النهى عن التطير كثيرة سيأتى ذكر لبعضها فى التعليق.
يقول ابن الأثير: المكنات فى الأصل: بيض الضباب، واحدتها: مكنة، بكسر الكاف وقد تفتح يقال: مكنت الضبة وأمكنت.
قال أبو عبيد: جائز فى الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير كما قيل مشافر الحبش وإنما المشافر للإبل.
وقيل: المكنات: بمعنى الأمكنة يقال: الناس على مكناتهم ومسكناتهم أى على أمكنتهم ومساكنهم.
وقيل: المكنة: من التمكن، كالطلبة والتبعة، من التطلب والتتبع.
يقال: إن فلانا لذو مكنة من السلطان: أى ذو تمكن. يعنى أقروها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير بها. النهاية 4/ 350 وراجع مفتاح دار السعادة لابن القيم ص: 581 - 582.

الصفحة 124