كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

أحدهم أن يخرج نفر الطير، فإن أخذ يعنى فى طريق أخذ منه كأنه من الطيرة.
وقال بعضهم: لا بل هو «أقروا الطير على مكناتها» أن لا تؤخذ من أوطانها «1».
التعليق.
هذا الحديث كما تقدم اختلف فى المراد به لكن الّذي عليه أكثر العلماء أن المقصود به النهى عن التطير، وهو المفهوم من عامة كلام أحمد.
والطيرة باب من الشرك منافية للتوكل لما فيها من الاعتماد والالتفات إلى غير اللّه تعالى، حيث إن المتطير الّذي أحجم عما كان قد اعتزمه بسبب ما رآه أو سمعه، اعتقد أنه بعمله هذا يمكنه أن يرد قضاء اللّه وقدره. وهذا خلاف التوكل المأمور به وهو أن يثق المسلم باللّه عز وجل ويعلم أن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لن يصيبه إلا ما كتبه اللّه له وقدره.
روى أحمد «2» وأبو داود «3» وابن ماجة «4» والترمذي «5» والبخارى «6» عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «الطيرة شرك وما منا إلا ولكن اللّه يذهبه بالتوكل».
وفى أحد إسنادى أحمد: «الطيرة شرك الطيرة شرك ولكن اللّه يذهبه بالتوكل».
قال الخطابى: قوله: «و ما منا إلا» معناه إلا من يعتريه التطير وسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع وقال
___________
(1) مسائل عبد اللّه ص 445 - 446.
(2) فى المسند 1/ 389، 428.
(3) فى السنن 4/ 230.
(4) فى السنن 2/ 1170.
(5) فى السنن 3/ 84.
(6) فى الأدب المفرد ح: 909.

الصفحة 125