كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

محمد بن اسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكأنه قول ابن مسعود رضى اللّه عنه «1».
قال ابن القيم: وهو الصواب فإن الطيرة نوع من الشرك، كما هو فى أثر مرفوع: من ردته الطيرة فقد قارن الشرك، وفى أثر آخر: «من أرجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» قالوا: وما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول أحدكم اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك» «2».
وفى صحيح مسلم «3» من حديث معاوية بن الحكم السلمى أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ومنا أناس يتطيرون فقال: «ذاك شيء يجده أحدكم فى نفسه فلا يصدنكم». فأخبر أن تأذيه وتشاؤمه بالتطير إنما هو فى نفسه وعقيدته لا فى المتطير به فوهمه وخوفه وإشراكه هو الّذي يطيره ويصده، لا ما رآه وسمعه، فأوضح صلى اللّه عليه وسلم لأمته الأمر وبين لهم فساد الطيرة ليعلموا أن اللّه سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة ولا فيها دلالة، ولا نصبها سببا لما يخافونه ويحذرونه لتطمئن قلوبهم وتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التى أرسل بها رسله وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السموات والأرض وعمر الدارين الجنة والنار، فبسبب التوحيد ومن أجله جعل الجنة دارا للتوحيد وموجباته وحقوقه والنار دار الشرك ولوازمه وموجباته فقطع صلى اللّه عليه وسلم علق الشرك من قلوبهم، لئلا يبقى فيها علقة منها ولا يلتبسوا بعمل من أعمال أهل النار البتة «4» اه
هذا بالنسبة للطيرة أما الفأل فليس هو منها فى شيء وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يحب الفأل.
___________
(1) معالم السنن مع سنن أبى داود 4/ 230.
(2) أخرجه أحمد 2/ 220 من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما.
(3) مسلم 4/ 1748 - 1749.
(4) مفتاح دار السعادة ص: 581.

الصفحة 126