كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

ذكر ابن كثير فى معنى الآية: أى أخلص له صلاتك وذبيحتك، فإن المشركين يعبدون الأصنام، ويذبحون لها، فأمر اللّه بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص للّه تعالى «1».
وروى مسلم «2» وأحمد «3» عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «لعن اللّه من ذبح لغير اللّه ولعن اللّه من آوى محدثا ولعن اللّه من لعن والديه ولعن اللّه من غير منار الأرض».
قال النووى فى شرح هذا الحديث:
وأما الذبح لغير اللّه فالمراد به أن يذبح باسم غير اللّه تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو لعيسى صلى اللّه عليهما أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا نص عليه الشافعى واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير اللّه تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا «4» اه
وقال جل وعلا: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ «5» الآية.
يقول ابن تيمية فى قوله تعالى: وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
ظاهره أن ما ذبح لغير اللّه مثل أن يقال: هذه الذبيحة لكذا. وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ. وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، وقال فيه: باسم المسيح ونحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى اللّه كان أزكى وأعظم مما ذبحنا للحم، وقلنا عليه: بسم اللّه. فإن عبادة اللّه بالصلاة
___________
(1) راجع تفسير ابن كثير 4/ 593، وتيسير العزيز الحميد ص: 187.
(2) فى الصحيح 3/ 1567.
(3) فى المسند 1/ 118.
(4) مسلم بشرح النووى 13/ 141.
(5) سورة البقرة/ 173.

الصفحة 132