كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه فى فواتح الأمور، فكذلك الشرك بالصلاة لغيره، والنسك لغيره أعظم من الاستعانة باسم غيره فى فواتح الأمور، فإذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة، فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى، فإن العبادة لغير اللّه أعظم كفرا من الاستعانة بغير اللّه، كما قد يفعله طائفة من منافقى هذه الأمة الذين قد يتقربون إلى الكواكب بالذبح والنجوم ونحو ذلك وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع فى الذبيحة مانعان. ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن، ولهذا روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن «1» «2» اه
أما ما نقل عن الإمام أحمد عند ما سئل عمن ذبح للزهرة فقال: لا يعجبنى فيجب أن يعلم أن بعض الأئمة يطلقون لفظ الكراهة على سبيل التحريم- بعض الأحيان- وزيادة فى الإيضاح أنقل ما ذكره ابن القيم إذ يقول:
وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك حيث تورع الأئمة على إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مئونته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا فى تصرفاتهم، فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة، وقد قال الإمام أحمد فى الجمع بين الأختين بملك اليمين: أكرهه، ولا
___________
(1) قال الشيخ سليمان بن عبد اللّه (ت 1233 ه) هذا الحديث رواه البيهقى عن الزهرى مرسلا وفى إسناده عمر بن هارون، وهو ضعيف عند الجمهور إلا أن أحمد بن سيار روى عن قتيبة أنه كان يوثقه، ورواه ابن حبان فى الضعفاء من وجه آخر عن عبد اللّه بن أذينة عن ثور بن يزيد، عن الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة مرفوعا.
قال ابن حبان: وعبد اللّه يروى عن ثور ما ليس من حديثه.
قال الزمخشرى: كانوا إذا اشتروا دارا أو بنوها أو استخرجوا عينا ذبحوا ذبيحة خوفا أن تصيبهم الجن فأضيفت الذبائح إليهم. اه. تيسير العزيز الحميد ص: 191.
(2) نقلا من المصدر السابق ص: 190 - 191. وقد كان المرجع فى هذه المسألة لتفصيله إياها، وكلام شيخ الإسلام فى اقتضاء الصراط المستقيم ص: 259. وراجع من ص: 251 - 261 ففيه بحث جيد حول بعض جوانب هذه المسألة.