كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
أقول هو حرام، ومذهبه تحريمه، وإنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان.
وقال أبو القاسم الخرقى فيما نقله عن أبى عبد اللّه: ويكره أن يتوضأ فى آنية الذهب والفضة، ومذهبه أنه لا يجوز.
وقال فى رواية إسحاق بن منصور: إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا يعجبنى أن يؤكل ماله، وهذا على سبيل التحريم.
وقال فى رواية ابنه عبد اللّه: لا يعجبنى أكل ما ذبح للزهرة ولا الكواكب ولا الكنيسة، وكل شيء ذبح لغير اللّه، قال اللّه عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فتأمل كيف قال: لا يعجبنى فيما نص اللّه سبحانه على تحريمه. واحتج هو أيضا بتحريم اللّه له فى كتابه. وقال فى رواية الأثرم: أكره لحوم الجلالة وألبانها، وقد صرح بالتحريم فى رواية حنبل وغيره. وقال فى رواية عبد اللّه: أكره أكل لحم الحية والعقرب، لأن الحية لها حمة ولا يختلف مذهبه فى تحريمه.
وقال فى رواية حرب: إذا صاد الكلب من غير أن يرسل فلا يعجبنى لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «اذا أرسلت كلبك وسميت» «1».
فقد أطلق لفظة: «لا يعجبنى» على ما هو حرام عنده.
وسئل عن شعر الخنزير فقال: لا يعجبنى، وهذا على التحريم ...
وهذا فى أجوبته أكثر من أن يستقصى وكذلك غيره من الأئمة «2» اه.
أما ما جاء فى رواية ابن هانئ فلا شك أنه لم يرد به جواز أكل ما ذبح للجن فكل ما ذبح لغير اللّه فأكله حرام. ولعل مقصوده جواز أكل ما يذبح للّه عز وجل على سبيل التقرب إليه والاعتصام والالتجاء به وطلب صرف أذاهم.
واللّه تعالى أعلم.
___________
(1) انظر الحديث فى صحيح البخارى 9/ 612 وفى صحيح مسلم 3/ 1529.
(2) أعلام الموقعين 1/ 39 - 41.