كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
ورواه أحمد «1» وأبو داود «2» بلفظ: «فقد أشرك». وفى رواية أخرى لأحمد «3» «فقد كفر أو أشرك».
قال الشيخ سليمان بن عبد اللّه (ت 1233 ه): أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا باللّه، أو بصفاته، وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره.
قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير اللّه بالإجماع اه
ولا اعتبار بمن قال من المتأخرين إن ذلك على سبيل كراهة التنزيه، فإن هذا قول باطل. وكيف يقال ذلك لما أطلق عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه كفر أو شرك، بل ذلك محرم. ولهذا اختار ابن مسعود رضى اللّه عنه أن يحلف باللّه كاذبا، ولا يحلف بغيره صادقا. فهذا يدل على أن الحلف بغير اللّه أكبر من الكذب، مع أن الكذب من المحرمات فى جميع الملل فدل ذلك أن الحلف بغير اللّه من أكبر المحرمات.
فإن قيل: إن اللّه أقسم بالمخلوقات فى القرآن.
قيل: ذلك يختص باللّه تبارك وتعالى فهو يقسم بما شاء من خلقه ... أما المخلوق فلا يقسم إلا بالخالق تعالى فاللّه تعالى يقسم بما يشاء من خلقه. وقد نهانا عن الحلف بغيره فيجب على العبد التسليم والإذعان لما جاء من عند اللّه ...
فإن قيل: قد جاء فى الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابى الّذي سأله عن أمور الإسلام فأخبره، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «أفلح وأبيه إن صدق». رواه البخارى «4».
___________
(1) فى المسند 1/ 47، 2/ 34.
(2) فى السنن 3/ 570.
(3) فى المسند 2/ 125.
(4) فتح البارى 1/ 106 وعنده: «أفلح إن صدق» وهى إحدى الروايتين عند مسلم 1/ 41 والأخرى