كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
من غير قصد للقسم، وأن النهى إنما ورد فى حق من قصد حقيقة الحلف وأنى يوجد ذلك؟.
الثالث: أن مثل هذا يقصد به التأكيد لا التعظيم إنما وقع النهى عما يقصد به التعظيم.
قلت: وهذا أفسد من الّذي قبله، وكأن من قال ذلك لم يتصور ما قال، فهل يراد بالحلف إلا تأكيد المحلوف عليه بذكر من يعظمه الحالف والمحلوف له؟.
فتأكيد المحلوف عليه بذكر المحلوف به مستلزم لتعظيمه.
وأيضا فالأحاديث مطلقة ليس فيها تفريق، وأيضا فهذا يحتاج إلى نقل أن ذلك جائز للتأكيد دون التعظيم وذلك معلوم.
الرابع: أن هذا كان فى أول الأمر ثم نسخ، فما جاء من الأحاديث فيه ذكر شيء من الحلف بغير اللّه فهو قبل النسخ ثم نسخ ذلك ونهى عن الحلف بغير اللّه. وهذا الجواب ذكره الماوردى. قال السهيلى: أكثر الشراح عليه، حتى قال ابن العربى: روى أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك. قال السهيلى: ولا يصح ذلك، وكذلك قال غيرهم.
وهذا الجواب هو الحق، يؤيده أن ذلك كان مستعملا سائغا حتى ورد النهى عن ذلك كما فى حديث ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أدرك عمر- ذكر الحديث- وعنه أيضا قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من كان حالفا فلا يحلف إلا باللّه» وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: «و لا تحلفوا بآبائكم» رواه مسلم «1». وعن سعد بن أبى وقاص رضى اللّه عنه قال: حلفت مرة باللات والعزى، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «قل لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، ثم انفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ ولا تعد». رواه النسائى «2»
___________
(1) فى الصحيح 3/ 1267.
(2) سنن النسائى 7/ 7 - 8.