كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى اللّه عليه وسلم فرحب ودعا لى بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى اللّه عليه وسلم. قيل له: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بى إلى (سدرة المنتهى) «1»، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال.
قال، لما غشيها من أمر اللّه ما غشى تغيرت، فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى اللّه إلى ما أوحى، ففرض عليّ خمسين صلاة فى كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى صلى اللّه عليه وسلم فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإنى قد بلوت بنى إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربى فقلت: يا رب خفف على أمتى، فحط عنى خمسا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عنى خمسا، قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربى تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال:
ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فقلت:
قد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه». اه هذا لفظ مسلم.
قال القاضى عياض: جود ثابت رحمه اللّه هذا الحديث عن أنس ما شاء اللّه ولم يأت أحد عنه بأصوب من هذا وقد خلط فيه غيره عن أنس تخليطا كثيرا لا سيما من رواية شريك بن أبى نمر. اه «2»
___________
(1) هكذا عند أحمد وعند مسلم «السدرة المنتهى».
(2) الشفاء 1/ 180.

الصفحة 142