كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

«تعلمون».
والخلاف إنما وقع فى حصول الرؤية للنبى صلى اللّه عليه وسلم. والمأثور عن عائشة رضى اللّه عنها الإنكار الشديد على من قال بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه جل وعلا بعينه حتى إنها قالت من زعم ذلك فقد أعظم على اللّه الفرية، وهذا النفى مروى عن غيرها من الصحابة كابن مسعود «1».
أما ما جاء عن ابن عباس رضى اللّه عنه فليس فيه تصريح بالرؤية البصرية بل فى بعضها التصريح بالرؤية مطلقا وفى الأخرى التقييد بالرؤية القلبية.
يقول ابن حجر: يجب حمل مطلقها على مقيدها، ويقول أيضا: يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفى عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب، ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان عالما باللّه على الدوام «2». اه
وهذا الجمع ارتضاه العلماء.
وحديث عائشة السابق صريح فى أن المرئى فى قوله تعالى: ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى. هو جبريل عليه السلام.
وحديث أبى ذر رضى اللّه تعالى عنه صريح فى نفى الرؤية البصرية إذ يقول: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه» «3».
يقول ابن تيمية: وليس فى الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا فى الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص
___________
(1) انظر: فتح البارى 8/ 608.
(2) نفس المصدر السابق.
(3) رواه مسلم 1/ 161.

الصفحة 150