كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

الصحيحة على نفيه أدل- ثم ذكر حديث أبى ذر «1». اه
أما الروايات المنقولة عن الإمام أحمد فليس فيها ما يدل على إثبات الرؤية البصرية وقول القاضى أبى يعلى فى رواية المروزي: «فظاهر هذا أنه أثبت رؤية عين»، لا يسلم له رحمه اللّه.
فالروايات عن الإمام أحمد بعضها مطلق وبعضها مقيد بالرؤية القلبية.
وإن كان فى بعضها ما يشير إلى الرؤية البصرية فهو من تصرف الرواة.
يقول ابن تيمية: وقد صح عنه- أى النبي صلى اللّه عليه وسلم- أنه قال: «رأيت ربى تبارك وتعالى» ولكن لم يكن هذا فى الإسراء ولكن كان فى المدينة لما احتبس ... ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تلك الليلة فى منامه.
وعلى هذا بنى الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى وقال: نعم رآه حقا فإن رؤيا الأنبياء حق ولا بدّ، ولكن لم يقل أحمد رحمه اللّه تعالى أنه رآه بعينى رأسه يقظة ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه ولكن قال مرة رآه ومرة قال: رآه بفؤاده فحكيت عنه روايتان وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعينى رأسه وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك «2». اه
فالحاصل أن الإمام أحمد لم يصح عنه مطلقا أنه قال بالرؤية البصرية لا فى ليلة المعراج ولا فى الحديث المتأخر عنها.
___________
(1) مجموع الفتاوى 6/ 509 - 510.
(2) زاد المعاد 2/ 48، وانظر: مجموع الفتاوى 6/ 509.

الصفحة 151