كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

ولكن المظهرون للإسلام قسمان: إما مؤمن، وإما منافق، فمن علم نفاقه لم تجز الصلاة عليه والاستغفار له، ومن لم يعلم ذلك منه صلى عليه، فإذا علم شخص نفاق شخص لم يصل عليه هو، وصلى عليه من لم يعلم نفاقه وكان عمر رضى اللّه عنه لا يصلى على من لم يصل عليه حذيفة، لأنه كان فى غزوة تبوك قد عرف المنافقين، وقد نهى اللّه سبحانه وتعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين، وأخبر أن لا يغفر لهم باستغفاره، وعلل ذلك بكفرهم باللّه ورسوله، فمن كان مؤمنا باللّه ورسوله لم ينه عن الصلاة عليه، ولو كان له من الذنوب الاعتقادية البدعية أو العلمية أو الفجورية ما له، بل قد أمره اللّه تعالى بالاستغفار للمؤمنين فقال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ «1» فأمره سبحانه بالتوحيد والاستغفار لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، فالتوحيد أصل الدين، والاستغفار له وللمؤمنين كماله، فالدعاء لهم بالمغفرة والرحمة وسائر الخيرات، إما واجب وإما مستحب، وهو على نوعين: عام وخاص، أما العام فظاهر، كما فى هذه الآية، وأما الدعاء الخاص، فالصلاة على الميت، فما من مؤمن يموت إلا وقد أمر المؤمنين أن يصلوا عليه صلاة الجنازة، وهم مأمورون فى صلاتهم عليه أن يدعوا له، كما روى أبو داود «2»، وابن ماجة «3» عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» «4». اه
قلت: وما سبق تقريره عن الإمام أحمد هو فى الصلاة على جنائز الفساق من هذه الأمة وهو كما أسلفت أمر متفق عليه.
أما المبتدعة فقد نقل ابن قدامة عن أحمد قوله: لا أشهد الجهمية ولا
___________
(1) سورة محمد/ 19.
(2) سنن أبى داود 3/ 538.
(3) سنن ابن ماجة 1/ 480.
(4) شرح العقيدة الطحاوية ص: 425 - 426.

الصفحة 154