كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

هذا بالنسبة للغال.
أما المنتحر: فقد روى أبو داود «1» عن جابر بن سمرة قال: مرض رجل، فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له:
إنه قد مات قال: «و ما يدريك»؟ قال: أنا رأيته، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إنه لم يمت» قال: فرجع، فصيح عليه، فجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: إنه قد مات، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «إنه لم يمت» فرجع فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره، فقال الرجل: اللهم العنه. قال: ثم انطلق الرجل، فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه، فانطلق إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره أنه قد مات فقال: «و ما يدريك» قال: رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه، قال: «أنت رأيته؟» قال: نعم، قال: «إذا لا أصلي عليه».
ورواه مسلم «2» وأحمد «3» والترمذي «4» وابن ماجة «5» مختصرا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح واختلف أهل العلم فى هذا فقال بعضهم: يصلى على كل من صلى إلى القبلة وعلى قاتل النفس وهو قول الثورى وإسحاق.
وقال أحمد: لا يصلى الإمام على قاتل النفس، ويصلى عليه غير الإمام «6».
قلت: وأما من قتل فى حد من الحدود فالراجح أنه يصلى عليه الإمام وغيره فقد روى عن عمران بن حصين قال: إن امرأة من جهينة أتت نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهى حبلى من الزنى. فقالت: يا نبى اللّه أصبت حدا فأقمه
___________
(1) فى السنن 3/ 526.
(2) فى الصحيح 2/ 672.
(3) فى المسند 5/ 87، 91، 92، 94، 96،.
(4) فى السنن 3/ 371.
(5) فى السنن 1/ 488.
(6) سنن الترمذي 3/ 372.

الصفحة 157