كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
عليّ فدعا نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليها فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها»، ففعل، فأمر بها نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلى عليها يا نبى اللّه وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للّه تعالى» «1».
وفى خبر الغامدية «2» أيضا جاء أنه صلى عليها عليه الصلاة والسلام.
يقول ابن القيم: واختلف عنه فى الصلاة على المقتول حدا كالزانى المرجوم فصح عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى على الجهنية ... وذكر البخارى فى صحيحه قصة ماعز بن مالك وقال: فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم خيرا وصلى عليه. وقد اختلف على الزهرى فى ذكر الصلاة عليه فأثبتها محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق عنه وخالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق فلم يذكروها ... قال البيهقى: وقول محمود بن غيلان أنه صلى عليه خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع أصحاب الزهرى على خلافه. وقد اختلف فى قصة ماعز بن مالك فقال أبو سعيد الخدرى: ما استغفر له ولا سبه وقال بريدة بن الحصيب أنه قال: «استغفروا لماعز بن مالك» ذكرهما مسلم «3». قال جابر فصلى عليه وذكره البخارى «4» وهو حديث عبد الرزاق المعلل وقال أبو برزة الأسلمي لم يصل عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم ينه عن الصلاة عليه ذكره أبو داود «5».
قلت: حديث الغامدية لم يختلف فيه أنه صلى عليها، وحديث ماعز إما أن يقال: لا تعارض بين ألفاظه فإن الصلاة فيه هى دعاؤه له بأن يغفر اللّه له وترك الصلاة فيه هى تركه الصلاة على جنازته تأديبا وتحذيرا، وإما أن يقال:
___________
(1) رواه مسلم 2/ 672، وأبو داود 4/ 587 وغيرهم.
(2) تقدم تخريج الحديث ج: 1/ 231.
(3) انظر: صحيح مسلم 3/ 1322.
(4) انظر: فتح البارى 12/ 129.
(5) انظر: ما ذكره أبو داود فى قصة رجم ماعز 4/ 573 - 584.