كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

الرب».
وروى البخارى «1» ومسلم «2» عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية».
وروى البخارى «3» ومسلم «4» عن أبى بردة بن أبى موسى قال: وجع أبو موسى وجعا فغشى عليه، ورأسه فى حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق قال: أنا بريء مما برئ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة.
وروى أبو داود «5» عن أسيد بن أبى أسيد عن امرأة من المبايعات قالت:
كان فيما أخذ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى المعروف الّذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا وأن لا ننشر شعرا.
من هنا يتضح أنه لا مجال للاجتهاد فى هذا الأمر وأن حرمته قطعية بنص الأحاديث. والروايات عن الإمام أحمد فى مجملها تفيد هذا، أما ما نقله ابن قدامة فى المغنى «6» إذ يقول:
ونقل حرب عن أحمد كلاما فيه احتمال إباحة النوح والندب واختاره الخلال وصاحبه.
قال ابن حجر معلقا: ونقل ابن قدامة عن أحمد رواية أن بعض النياحة
___________
(1) فى الصحيح 3/ 166.
(2) فى الصحيح 1/ 99.
(3) فى الصحيح 3/ 165.
(4) فى الصحيح 1/ 100.
(5) فى السنن 3/ 496.
(6) ج 2/ 547.

الصفحة 162