كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
ابن قرة عن أبيه قال: كان نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه فهلك فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه ففقده النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: ما لي لا أرى فلانا؟ قالوا يا رسول اللّه بنيه الّذي رأيته هلك فلقيه النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك فعزاه عليه ...
الحديث.
ورواه أحمد «1» مختصرا.
وأحسن ما يعزى به ما ورد فى الحديث الصحيح: عن أسامة بن زيد قال:
أرسلت ابنة النبي صلى اللّه عليه وسلم إليه: إن ابنا لى فى الموت فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: «إن للّه ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب» الحديث «2».
وعن أم سلمة قالت: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه فضجّ ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» ثم قال: «اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته فى المهديين واخلفه فى عقبه فى الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له فى قبره ونور له فيه» «3» اه
وقد ظهرت جملة من البدع فى التعزية:
ومنها: اجتماع الناس للتعزية فى مكان معين وجلب القراء ونحوه وهذا لم يشرع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن معروفا عند سلفنا الصالح، وقد كرهه الإمام أحمد.
يقول ابن القيم: وقد كان من هديه صلى اللّه عليه وسلم تعزية أهل الميت
___________
(1) فى المسند 5/ 35.
(2) رواه البخارى فى الصحيح 3/ 151 ومسلم فى الصحيح 2/ 635 - 636.
(3) رواه مسلم فى الصحيح 2/ 634.