كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
وروى عن ثمامة بن شفى قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى ثم قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر بتسويتها «1».
والّذي يظهر من كلام أحمد- واللّه أعلم- تحريم الزيادة على القبر إلا بالقدر الّذي يعرف أنه قبر حتى يصان عن المشى عليه ونحوه «2».
ومن باب أولى تحريم البناء عليها واتخاذ القباب والمشاهد، وهذا هو الظاهر من الأحاديث.
وقد حمل البعض رواية أبى داود- المتقدمة عن أحمد- على الكراهة فقط «3».
قلت: أما التجصيص والكتابة فقد اختلف فيهما فمن قائل بالتحريم وقائل بالكراهة «4». وكذا زيادة التراب- إن لم يكن له حاجة «5» - وأما البناء عليها بوضع القباب ونحوه مما هو مشاهد فى بقاع كثيرة فلا شك فى أن ذلك محرم، وقد كان هذا الفعل سببا فى وقوع الشرك. إذ إن هذه المشاهد أصبحت تقصد وتشد الرحال إليها ويطلب من المقبورين فيها قضاء الحوائج وتحقيق المطالب، ويقع عندها من الشرك والمنكرات ما لا يشك معه عاقل من وجوب اقتلاع تلك الأبنية والمشاهد الوثنية، واللّه تعالى نسأل أن يبصر المسلمين بأمور دينهم وأن يريهم الحق حقا ويرزقهم اتباعه ويريهم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه «6».
___________
(1) رواه مسلم 2/ 666.
(2) وقد ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم رفع قبر جابر نحوا من شبر. السنن الكبرى للبيهقى 3/ 410.
(3) انظر: الإنصاف للمرداوى 2/ 548.
(4) قال صالح بن أحمد: سألت أبى عن تطيين القبور وتجصيصها قال: أما التجصيص فمكروه والتطيين أسهل. مسائل صالح ص: 47.
(5) راجع: الإنصاف 2/ 548 - 549، والمغنى لابن قدامة 2/ 507، والمجموع للنووى 5/ 296 - 298.
(6) راجع: شرح الصدور بتحريم رفع القبور للشوكانى، وتيسير العزيز الحميد ص: 319 - 347.