كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
هذا هو الهدى النبوى.
أعود إلى الخلاف فى المسألة وأقول: إن شارح الطحاوية قد لخصه إذ يقول:
«اختلف العلماء فى قراءة القرآن عند القبور على ثلاثة أقوال: هل تكره، أم لا بأس بها وقت الدفن، وتكره بعده؟ فمن قال بكراهتها كأبي حنيفة ومالك وأحمد فى رواية- قالوا: لأنه محدث لم ترد به السنة والقراءة تشبه الصلاة والصلاة عند القبور منهى عنها فكذلك القراءة، ومن قال: لا بأس بها كمحمد ابن الحسن وأحمد فى رواية استدلوا بما نقل عن ابن عمر رضى اللّه عنهما: أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها، ونقل أيضا عن بعض المهاجرين قراءة سورة البقرة، ومن قال: لا بأس بها وقت الدفن فقط وهو رواية عن أحمد أخذ بما نقل عن ابن عمر وبعض المهاجرين، وأما بعد ذلك كالذين يتناوبون القبر للقراءة عنده فهذا مكروه فإنه لم تأت به السنة ولم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلا ... » «1».
وقال ابن تيمية: فيها ثلاث روايات عن أحمد ...
والثانية: أن ذلك مكروه وهذه الرواية هى التى رواها أكثر أصحابه عنه وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه كعبد الوهاب الوراق وأبى بكر المروزي ونحو هما، وهى مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وهشيم بن بشير وغير هم ولا يحفظ عن الشافعى نفسه فى هذه المسألة كلام لأن ذلك عنده بدعة.
وقال مالك: ما علمت أحدا يفعل ذلك «2». اه
قال أبو يعلى بن الفراء: قال أبو بكر- يعنى الخلال- نقل أبو بكر المروزي وأبو داود ومنها وحنبل وأبو طالب وابن بدينا وإسحاق بن إبراهيم وغيرهم: أن القراءة لا تجوز عند القبر. وبعضهم يروى أنها بدعة. وعلى هذا كان مذهبه، ورجع أبو عبد اللّه رجوعا أبان عن نفسه فقال: يقرأ، وقال
___________
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص: 518.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم ص: 380.