كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

قال: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ قال: نزلت فى عذاب القبر. فيقال له من ربك؟ فيقول: ربى اللّه ونبى محمد صلى اللّه عليه وسلم فذلك قوله عز وجل: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ.
وروى مسلم «1» عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم فى حائط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل:
أنا. قال: «فمتى مات هؤلاء» قال: ماتوا فى الإشراك. فقال: «إن هذه الأمة تبتلى فى قبورها فلو لا أن تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه». ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «تعوذوا باللّه من عذاب النار» قالوا: نعوذ باللّه من عذاب النار. فقال: «تعوذوا باللّه من عذاب القبر» ...
الحديث.
وروى البخارى «2» عن ابن عباس قال: مر النبي صلى اللّه عليه وسلم على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير ثم قال: بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله» ... الحديث.
وروى البخارى «3» ومسلم «4» عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال:
هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه يوم القيامة».
والأحاديث كما أسلفت كثيرة وفى بعضها تفصيل لهذا الحدث الّذي سيواجه كل مسلم «5». فليراجع ذلك فى مظانه فى كتب الحديث والعقائد.
___________
(1) فى الصحيح 4/ 2299 - 2200.
(2) فى الصحيح 3/ 242.
(3) فى الصحيح 3/ 243.
(4) فى الصحيح 4/ 2199.
(5) كافر أيضا كما سيأتى بيانه.

الصفحة 180