كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

عن زيارة القبور فزوروها» ويجاب عن هذا بأن «نهيتكم» ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار فى الأصول «1».
ويقول ابن حجر: واختلف فى النساء فقيل: دخلن فى عموم الإذن وهو قول الأكثر، ومحله إذا أمنت الفتنة. ويؤيد الجواز حديث الباب «2»، وموضع الدلالة منه أنه صلى اللّه عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة.
وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم «3» من طريق ابن أبى مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها: أ ليس قد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك؟ قالت: نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها.
وقيل: الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور وبه جزم الشيخ أبو إسحاق فى المهذب واستدل له بحديث عبد اللّه بن عمرو «4» وبحديث:
«لعن اللّه زوارات القبور».
واختلف من قال بالكراهة فى حقهن هل هى كراهة تحريم أو تنزيه «5». اه
__________________________________________________
رواه مسلم 2/ 671.
(1) مسلم بشرح النووى 7/ 45.
(2) وهو ما رواه أنس قال: مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بامرأة تبكى عند قبر. فقال: اتقى اللّه واصبرى. قالت: إليك عنى فإنك لم تصب بمصيبتى ولم تعرفه. فقيل لها: إنه النبي صلى اللّه عليه وسلم. فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين. فقالت: لم أعرفك. فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى». رواه البخارى- فتح البارى- 3/ 148، ومسلم 2/ 637.
(3) المستدرك 1/ 376 قال الذهبى: صحيح.
(4) قال- أى النبي صلى اللّه عليه وسلم-: «ما أخرجك من بيتك يا فاطمة» قالت: أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم وعزيتهم. فقال: «لعلك بلغت معهم الكدى» قالت: معاذ اللّه أن أكون بلغتها معهم وقد سمعتك تذكر فى ذلك ما تذكر قال: «لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك». رواه أحمد 2/ 169. والكدى: أراد بها المقابر. انظر النهاية 4/ 156.
(5) فتح البارى 3/ 148 - 149.

الصفحة 186