كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
قال الشوكانى عند قول اللّه تعالى: وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ: قال مجاهد والضحاك والسدى وقتادة: إن المراد المسيح وإن خروجه مما يعلم به قيام الساعة لكونه شرطا من أشراطها، لأن اللّه سبحانه ينزله من السماء قبيل قيام الساعة كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة. وقال الحسن وسعيد بن جبير: القرآن، لأنه يدل على قرب مجىء الساعة، وبه يعلم أهوالها وأحوالها، وقيل المعنى: أن حدوث المسيح من غير أب وإحياءه للموتى دليل على صحة البعث، وقيل:
الضمير لمحمد صلى اللّه عليه وسلم والأول أولى «1».
يقول ابن كثير: ... بل الصحيح أنه عائد- أى الضمير- على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق فى ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة «2». اه
هذا ما ذكره العلماء عن هذه الآيات ولو رجعنا إلى السنة لوجدنا أن الأحاديث الصحيحة الصريحة فى شأن نزول عيسى من الكثرة بمكان من ذلك:
ما رواه البخارى «3» ومسلم «4» عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «و الّذي نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب «5» ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها». اه، والأحاديث أوضحت أنه عليه السلام ينزل حاكما بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم لا يستقل بشريعة ولا رسالة فلا يقبل ذلك الوقت إلا الإسلام أو القتل «6».
___________
(1) فتح القدير 4/ 562.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 142.
(3) فى الصحيح 6/ 490 - 491.
(4) فى الصحيح 1/ 135.
(5) هذا لفظ البخارى قال ابن حجر: وفى رواية الكشميهنى «الجزية» اه. قلت: وعند مسلم «الجزية» وراجع ما ذكره ابن حجر فى شرحها فى الفتح 6/ 491 - 492.
(6) راجع: فتح البارى 6/ 490 - 494 ومسلم بشرح النووى 2/ 189 - 194.