كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

فى الصور اسمه إسرافيل «1».
وقيل: هما ملكان «2».
وقد ورد ذكر الصور والنفخ فيه فى أحاديث كثيرة منها:
ما رواه مسلم «3» عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص مرفوعا: «قال:
فيبقى شرار الناس فى خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون، فيقولون: فما تأمرنا؟
فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم فى ذلك دار رزقهم حسن عيشهم. ثم ينفخ فى الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا. قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض أبله قال: فيصعق ويصعق الناس ... » الحديث.
ثم بعد هذا البعث والخروج.
والبعث فى اللغة: الإثارة «4»، ويأتى بمعنى الإرسال كما فى قوله عز وجل: ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى «5».
وهو فى معنى الشرع: خروج الناس من قبورهم للحساب والجزاء. ولا حاجة لإيراد النصوص للدلالة عليه فالقرآن الكريم مملوء بالآيات الدالة عليه.
يقول شارح الطحاوية: الإيمان بالمعاد مما دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة، فأخبر اللّه سبحانه عنه فى كتابه العزيز وأقام الدليل عليه ورد على منكريه فى غالب سور القرآن ... فإن الإقرار بالرب عام فى بنى آدم وهو فطرى، كلهم يقر بالرب، إلا من عاند كفرعون، بخلاف الإيمان باليوم الآخر فإن منكريه كثيرون، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لما كان خاتم الأنبياء، وكان قد بعث هو والساعة كهاتين، وكان هو الحاشر المقفى- بين تفصيل الآخرة بيانا لا يوجد
___________
(1) انظر: الدر المنثور 5/ 338 وفتح البارى 11/ 368.
(2) انظر: فتح البارى 11/ 368.
(3) فى الصحيح 4/ 2259.
(4) انظر: النهاية 1/ 138 - 139.
(5) سورة الأعراف/ 103.

الصفحة 198