كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

فينادى على رءوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم». اه، هذا لفظ البخارى، وعند مسلم: «و أما الكفار والمنافقون»، ويستثنى من الحساب السبعون ألفا الذين استثناهم الحديث.
وقد اختلف فى الكفار هل يحاسبهم اللّه عز وجل بنفسه قيل هذا وقيل:
يأمر الملائكة بحسابهم والأول أصح.
وقد استدل من قال: بأن اللّه عز وجل لا يحاسبهم بنفسه بقول اللّه جل وعلا: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ «1» وقوله: ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ «2» وقوله: ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ «3».
ولكن لو رجعنا إلى النصوص فى هذه المسألة لوجدناها تشمل الجميع قال تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ «4» وقوله: ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ «5» وقوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ «6» وغير هذا من الآيات.
أما الآيات التى استدل بها المانعون فيمكن أن يجاب أن القيامة مواطن فموطن يكون فيه سؤال وكلام وموطن لا يكون ذلك.
وهناك أجوبة أخرى ذكرها العلماء «7».
___________
(1) سورة المطففين/ 15.
(2) سورة القصص/ 78.
(3) سورة البقرة/ 174، وفى آل عمران/ 77.
(4) سورة الأعراف/ 6.
(5) سورة الأنعام/ 30.
(6) سورة الحجر/ 92.
(7) انظر: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب للشنقيطى ص: 131.
وراجع ج: 2/ 72، 73، 74 من هذا البحث.

الصفحة 200