كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
التعليق:
الأحاديث التى وردت فى ذكر الحوض كثيرة بلغت حد التواتر كما بينه العلماء، فقد رواها أكثر من ثلاثين صحابيا «1». وذكر شارح الطحاوية أن الحافظ ابن كثير قد استقصى طرقها فى آخر كتابه البداية والنهاية.
ومن تلك الأحاديث: ما رواه البخارى «2» ومسلم «3» عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «حوضى مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدا».
قال شارح الطحاوية: والّذي يتلخص من الأحاديث الواردة فى صفة الحوض: أنه حوض عظيم ومورد كريم يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر الّذي هو أشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك، وهو فى غاية الاتساع عرضه وطوله سواء كل زاوية من زواياه مسيرة شهر «4».
قال ابن حجر: قال القرطبى فى المفهم تبعا للقاضى عياض فى غالبه:
«مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن اللّه سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه فى الأحاديث الصحيحة الشهيرة ... وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة ... ».
قلت: أنكره الخوارج وبعض المعتزلة «5». اه
___________
(1) انظر: فتح البارى 11/ 467 وفيه: «منهم فى الصحيحين ما ينيف على العشرين».
(2) فى الصحيح 11/ 463.
(3) فى الصحيح 4/ 1793 - 1794.
(4) شرح العقيدة الطحاوية ص: 251، وانظر أحاديث الحوض التى جاءت فى الصحيحين فى فتح البارى 11/ 463 - 466، ومسلم 4/ 1972 - 1803.
(5) فتح البارى 11/ 467، وانظر: مسلم بشرح النووى 15/ 53.