كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
التعليق:
وضع الموازين يوم القيامة لوزن أعمال العباد دل عليه الكتاب والسنة يقول اللّه تعالى: ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ «1» ويقول جل علا:
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ «2»، ويقول جل ذكره فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ «3».
وروى البخارى «4» ومسلم «5» عن أبى هريرة قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم». وإلى هذا وغيره من الأدلة ذهب أهل السنة فأثبتوا الميزان، وهو من جملة عقائدهم وأنكره المبتدعة من المعتزلة وغيرهم معللين هذا الإنكار بأن اللّه عز وجل لا يحتاج إلى الميزان.
قلت: ومن قال إن اللّه عز وجل محتاج إليه فأهل السنة لم يثبتوا الميزان على هذا الأساس- تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا- بل هو عز وجل أعلم بعباده وما عملوا من خير أو شر لكن- وكما قال شارح الطحاوية-: «لو لم يكن من الحكمة فى وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده فإنه لا أحد أحب إليه العذر من اللّه، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين. فكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا اطلاع لنا عليه» «6». اه
ويقول أيضا: والّذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان «7».
___________
(1) سورة الأنبياء/ 47.
(2) سورة المؤمنون/ 103 - 104.
(3) سورة القارعة/ 6 - 8.
(4) فى الصحيح 13/ 537.
(5) فى الصحيح 4/ 2072.
(6) شرح العقيدة الطحاوية ص 473، وانظر: الفصل فى الملل لابن حزم 4/ 65 - 66.
(7) شرح العقيدة الطحاوية ص: 472.