كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
قلت: أما الموزون فقيل صحائف الأعمال. فقد روى الترمذي «1» والحاكم «2» عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه سيخلص رجلا من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أ تنكر من هذا شيئا؟ أ ظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: أ فلك عذر؟
فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول:
أحضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم اللّه شيء». قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اه
وأخرجه أحمد «3» أيضا بلفظ مقارب.
وقيل: يوزن العامل مع عمله، فقد روى البخارى «4» عن أبى هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إنه ليأتى الرجل السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة. وقال: اقرءوا إن شئتم فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً «5».
وروى أحمد «6» عن ابن مسعود أنه كان يجتنى سواكا ... فضحك الصحابة من دقة ساقيه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ... «و الّذي نفسى بيده لهما فى الميزان أثقل من أحد».
وقيل: إن العمل نفسه يوزن بحيث تحال من أعراض إلى أجسام. فقد روى
___________
(1) فى السنن 5/ 24.
(2) فى المستدرك 1/ 6.
(3) فى المسند 2/ 213.
(4) فى الصحيح 8/ 426.
(5) سورة الكهف/ 105.
(6) فى المسند 1/ 420.