كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى «1» وقال جل وعلا يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا «2».
وهذا القسم يندرج تحته شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة وكذا شفاعة المؤمنين لبعضهم.
وشفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم أنواع فمنها:
الشفاعة الكبرى العظمى فى أهل الموقف التى يتأخر عنها أولو العزم من الرسل. قال تعالى: ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً «3».
قال العلماء: المقام المحمود هى شفاعته صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة للناس فى الموقف، ليريحهم اللّه مما هم فيه من شدة.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة فى ذكر هذه الشفاعة العظمى من ذلك:
ما رواه البخارى «4» ومسلم «5» عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا قال: فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق ... اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا .. فيأتون عيسى فيقول: لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فيأتونى فأقول:
أنا لها ... » الحديث. انظر أحاديث الشفاعة فى كتب الحديث والعقائد.
ومنها: شفاعته صلى اللّه عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها:
روى مسلم «6» عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «أنا أول الناس
___________
(1) سورة النجم/ 26.
(2) سورة طه/ 109.
(3) سورة الإسراء/ 79.
(4) فى الصحيح 13/ 472.
(5) فى الصحيح 1/ 180.
(6) فى الصحيح 1/ 188.