كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
يشفع فى الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعا».
ومنها: شفاعته صلى اللّه عليه وسلم لبعض العصاة من أمته قد استوجبوا النار أن لا يدخلوها.
ومنها: شفاعته صلى اللّه عليه وسلم للعصاة من أهل التوحيد الذين دخلوا النار بذنوبهم.
أما شفاعة المؤمنين لبعضهم فقد دلت عليها عدة أحاديث.
هذه بعض أنواع الشفاعة المثبتة.
وأما الشفاعة المنفية الباطلة فهى التى تطلب من غير اللّه عز وجل أو بغير إذنه أو لأهل الشرك، قال تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ «1» وقال تبارك وتعالى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ «2» وقد أنكر الخوارج والمعتزلة شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهل الكبائر بناء على أصلهم الفاسد فى تخليد أهل الكبائر من أهل التوحيد فى النار، وحصروا معنى الشفاعة فى زيادة الأجر والثواب لمن أطاع اللّه عز وجل، واحتجوا بما تقدم من الآيات ونحوها النافية للشفاعة، وهذه الآيات- كما ذكر أهل العلم- فى حق الكافرين دون المؤمنين بدليل قوله تعالى: ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ «3».
وبقوله عز وجل ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى «4» «5».
___________
(1) سورة غافر/ 18.
(2) سورة المدثر/ 48.
(3) سورة سبأ/ 23.
(4) سورة الأنبياء/ 28.
(5) راجع لما تقدم: شرح العقيدة الطحاوية ص: 252 - 265، وتفسير القرطبى 1/ 358، وتيسير العزيز الحميد ص: 273 - 299.