كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
إذا كان يسعى على عياله كيف يضيّعهم؟ قيل له: فإن أطعمهم حراما يكون ضيعة لهم؟ قال: شديدا.
732 - أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللّه قال له رجل:
إنى أحب أن أخرج إلى مكة فتأمرنى بذلك قال له: إن كنت تطيق، وإلا فلا، إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر.
733 - أخبرنى أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللّه سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارا شديدا، وقال: أف أف لا لا- ومد بها صوته- إلا بزاد وراحلة.
734 - سمعت أبا بكر المروزي يقول: سمعت أبا عبد اللّه- رحمه اللّه- يقول: حججت خمس حجج ثنتين منها على قدمى، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهما. قلت: من يا أبا عبد اللّه؟ قال: أنا فمن قدر على هذا فنعم فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد وهو لا يؤمل من نفسه هذا فقد كرهت العلماء ذلك.
وقد أنكر أبو عبد اللّه على المتكلمين فى ذلك إنكارا شديدا.
735 - أخبرنى إبراهيم بن الخليل «1» أن أحمد بن نصر أبا حامد «2» حدثهم أن أبا عبد اللّه قد سأله رجل: أ يخرج إلى مكة متوكلا لا يحمل معه شيئا؟ قال: لا يعجبنى، فمن أين يأكل قال: يتوكل فيعطيه الناس. قال:
فإذا لم يعطوه. أ ليس يستشرف لهم حتى يعطوه؟ لا يعجبنى هذا «3». لم يبلغنى أن أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب ويتحرى.
قال أبو بكر المروزي فى هذه المسألة: إن أبا عبد اللّه جاءه رجل من
___________
(1) قال ابن حجر فى اللسان 1/ 55: إبراهيم بن الخليل الفراهيدى. شيعى. ذكره أبو الحسن بن بابويه القمى. اه. لا أدرى هو هذا أم غيره.
(2) قال أبو بكر الخلال: كان عنده جزء مسائل حسان أغرب فيها. طبقات الحنابلة 1/ 82.
(3) انظر: ج: 2/ 239 من هذا الحديث.