كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

سألت أبا عبد اللّه قلت: الرجل يدع العمل ويجلس ويقول: ما أعرف إلا ظالما أو غاصبا فأنا آخذ من أيديهم ولا أعينهم ولا أقواهم على ظلمهم. قال: ما ينبغى لأحد أن يدع العمل ويقعد ينتظر ما فى أيدى الناس، أنا أختار العمل، والعمل أحب إلى، إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما فى أيدى الناس، فإذا أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل والاكتساب ترك الطمع قال صلى اللّه عليه وسلم: «لأن يحمل الرجل حبلا فيحتطب ثم يبيعه فى السوق ويستغنى به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» «1»، فقد أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن العمل خير من المسألة، وقال اللّه تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا الْبَيْعَ فقوله هذا إذن فى الشراء والبيع، وأنا أختار للرجل الاضطراب فى طلب الرزق والاستغناء عما فى أيدى الناس، وهو عندى أفضل.
قلت: إن هاهنا قوما يقولون: نحن متوكلون ولا نرى العمل إلا بغير الظلمة والقضاة وذلك أنى لا أعرف إلا ظالما، فقال أبو عبد اللّه: ما أحسن الاتكال على اللّه عز وجل ولكن لا ينبغى لأحد أن يقعد ولا يعمل شيئا حتى يطعمه هذا أو هذا، ونحن نختار العمل ونطلب الرزق ونستغنى عن المسألة والاستغناء عن الناس بالعمل أحب إلى من المسألة.
745 - أخبرنا أبو بكر المروزي قال: قيل لأبى عبد اللّه: أى شيء صدق (ق/ 13) التوكل على اللّه عز وجل؟ فقال: أن يتوكل على اللّه ولا يكن فى قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء وإذا كان كذلك كان اللّه يرزقه وكان متوكلا.
746 - حدثنا أبو بكر فى موضع آخر قال: ذكرت لأبى عبد اللّه- رحمه اللّه- التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق. اه
747 - وفى رواية يعقوب بن بختان قال: سمعت أحمد وسئل عن التوكل فقال: هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق «2».
___________
(1) رواه البخارى 4/ 304 ومسلم 2/ 721 وأحمد 1/ 17 وابن ماجة 1/ 558 من حديث الزبير بن العوام.
(2) طبقات الحنابلة 1/ 416.

الصفحة 239