كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
748 - وفى كتاب السنة له ورساله الإصطخرى عنه قال:
ومن حرم المكاسب والتجارة وطلب الرزق من وجهه فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجهها حلال قد أحلها اللّه ورسوله والرجل ينبغى له أن يستعين على نفسه وعياله من فضل ربه تبارك وتعالى فإن كان لا يرى الكسب فهو مخالف «1».
749 - وفى رواية ابن هانئ قال: رأيت أبا عبد اللّه أعطى ابنه درهما ...
وقال: اذهب به إلى المعلم فادفعه إليه «2».
التعليق:
أصل التوكل الوكول، يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به، ووكلت أمرى إلى فلان أى ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه، ووكل فلان فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجز عن القيام بأمر نفسه «3».
هذا هو التعريف اللغوى للتوكل. أما المعنى الشرعى للتوكل فهو: اعتماد القلب على اللّه وحده، مع الأخذ بالأسباب المأمور بها واعتقاد أنها لا تجلب بذاتها نفعا ولا تدفع ضرا، بل السبب والمسبب فعل اللّه والكل بمشيئته.
وقد أمر اللّه عز وجل بالتوكل وأوجبه وأثنى على المتوكلين عليه وحده المكتفين به دون سواه فقال جل من قائل: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ «4»، وقال تبارك وتعالى: وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ «5»، وقال جل شأنه: وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ «6»، وقال
___________
(1) انظر: السنة ضمن شذرات البلاتين ص 50 والإصطخرى فى طبقات الحنابلة 1/ 30 - 31.
(2) مسائل ابن هانئ 2/ 31.
(3) النهاية 5/ 221.
(4) سورة آل عمران/ 159.
(5) سورة إبراهيم/ 12.
(6) سورة يونس/ 85.