كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

وهذا يوجب لصاحبه الخلود فى الدرك الأسفل من النار قال تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ولَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً «1».
وأما الثانى: فهو ما جاء به الحديث الّذي رواه الشيخان «2» عن عبيد اللّه ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر».
ومقصود الروايات عن الإمام أحمد- المثبتة تحت العنوان السابق- الخوف من الرياء الّذي ذكر فى الحديث الّذي رواه أحمد «3» عن محمود بن لبيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه؟ قال: الرياء. يقول اللّه يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء» فى هذا الحديث حث على معاهدة النفس وتطهير العمل وإخلاصه للّه عز وجل وتحذير شديد من صرف أى عمل لسواه قل أو كثر
___________
(1) سورة النساء/ 145.
(2) عند البخارى ومسلم.
(3) المسند 5/ 419.

الصفحة 262