كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
الاسم. كقولهم: رجل عدل.
ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه عز وجل العناية واستمداده إياه المعونة «1». اه
قلت: وللدعاء الدرجة العظمى فى صلة العبد بربه ففى الدعاء يظهر التجاء المؤمن وافتقاره وتذلله للّه عز وجل ولقد أمر سبحانه وتعالى عباده بالدعاء فقال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ «2»، وقال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً «3» وغير ذلك من الآيات التى تحض على الدعاء كما تواترت الأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فى الحث على الدعاء والترغيب فيه.
فكل ما يعرض لمسلم من حاجة عليه أن يسأل اللّه أن يعينه على قضائها وإن كانت صغيرة فالدعاء ليس مخصوصا بما كان عظيما فى نظر الداعى فالكل عند اللّه عز وجل سواء وللمسلم أن يدعو اللّه بما شاء ما لم يكن فى ذلك إثم أو قطيعة رحم كما جاء فى الحديث وسواء كان المدعو به أمرا دينيا أو دنيويا فى الصلاة وفى غيرها.
فالمطلوب من المسلم أن يكون دائم الالتجاء إليه وفى جميع الأوقات مستعينا به فى جميع أموره ما تعلق منها بمعاشه أو مآله أما قول ابن أبى يعلى- تعليقا على رواية أحمد بن إبراهيم- وهذا محمول على ما عاد بمصالح دينه.
فلست على يقين من معرفة مراده بهذا القول فإن أراد بقوله هذا أنه لا يجوز له أن يدعو بحوائجه الدنيوية فى الصلاة- وهو الظاهر من كلامه- فهو غير مسلم به، فكما قدمنا أن الأحاديث متواترة فى أن للمسلم أن يدعو اللّه بما شاء إذا لم يكن هناك محظور شرعى فى الدعاء سواء فى الصلاة أو فى غيرها وإن كان هناك بعض الأدعية المأثورة عند الانتهاء من التشهد مثلا، لكن هذا
___________
(1) شأن الدعاء ص: 3 - 4.
(2) سورة غافر/ 60.
(3) سورة الأعراف/ 55.