كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
قول الإمام أحمد فى العزلة
قال ابن أبى يعلى فى ترجمته: الحسن بن محمد بن الحارث السجستانى: نقل عن إمامنا أشياء منها قال:
759 - قلت لأبى عبد اللّه: التخلى أعجب إليك؟ فقال: التخلى على علم. وقال: يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «الّذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم» «1» ثم قال أبو عبد اللّه: رواية شعبة عن الأعمش، ثم قال:
من يصبر على أذاهم.
وقال فى ترجمة يحيى بن يزداد الوراق، أبو الصقر: ذكر أبو بكر الخلال فقال: عنده مسائل حسان «2».
760 - أخبرنى محمد بن أبى هارون أن أبا الصقر: سأل أبا عبد اللّه عن حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم، وذكر الفتن، ثم قال: «خير الناس مؤمن معتزل فى شعب من الشعاب» «3». هل على الرجل بأس أن يلحق بجبل مع أهله وولده فى غنيمة له ينتقل من ماء إلى ماء يقيم صلاته ويؤدى زكاته، ويعتزل الناس، يعبد اللّه حتى يأتيه الموت وهو على ذلك هذا عندك أفضل أو يقيم بالأمصار وفى الناس ما قد علمت وفى العزلة من السلامة ما قد علمت قال
إذا كانت الفتنة فلا بأس أن يعتزل الرجل حيث شاء. وأما إذا لم تكن فتنة فالأمصار خير «4».
___________
(1) رواه أحمد 2/ 43 وابن ماجة 2/ 1338 والترمذي 4/ 662 من حديث ابن عمر.
(2) طبقات الحنابلة: 1/ 139. وقال ابن حجر: مقبول. تقريب 2/ 360.
(3) انظر صحيح البخارى (فتح البارى 11/ 330) ومسلم 3/ 1503 وابن ماجة 2/ 1316.
(4) طبقات الحنابلة: 1/ 409. وانظر: روايات أخرى عن الإمام أحمد فى العزلة والتوحد فى سير أعلام النبلاء 11/ 216، 226.