كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

ترك النكاح: قال أبو بكر المروزي:
763 - سمعت أبا عبد اللّه يقول: ليس العزوبة من أمر الإسلام فى شيء، النبي صلى اللّه عليه وسلم تزوج أربع عشرة، ومات عن تسع، ثم قال: لو كان بشر بن الحارث «1» تزوج، لكان قد تم أمره كله. لو ترك الناس النكاح لم يغزوا، ولم يحجوا، ولم يكن كذا ولم يكن كذا. فقال: كان النبي يصبح وما عندهم شيء ويمسى وما عندهم شيء، ومات عن تسع، وكان يختار النكاح ويحث عليه.
764 - وسمعت أبا عبد اللّه يقول: نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن التبتل فمن رغب عن فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم، فهو على غير الحق.
ومن رغب عن فعل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، والمهاجرين والأنصار، فليس هو من الدين فى شيء. قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «إنى مكاثر بكم الأمم» «2» ويعقوب فى حزنه، قد تزوج وولد له، والنبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «حبب إلى النساء» «3» وأصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم تزوجوا. قلت: إنهم يقولون: قد ضاق عليهم الكسب من وجهه. فقال: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد زوج على خاتم لمن ليس عنده شيء. قلت:
وعلى سورة قال: ينبغى أن يتزوج الرجل، فإن كان عنده أنفق عليها، وإن لم يكن عنده صبر. قلت: أنتم تقولون لى، إن لم أجد ما أنفق أطلق، وقع لى عمل، وكان مهرها ألف درهم وليس عندى شيء فضحك ثم قال: تزوج على خمسة دراهم، ابن المسيب زوج ابنته على درهمين. قلت: لا يرضى أهل بيتى أن أتزوج على خمسة دراهم. قال: ها جئتنى بأمر الدنيا. فهذا شيء آخر.
قلت: إن إبراهيم بن أدهم «4» يحكى عنه أنه قال: لروعة صاحب عيال. فما
___________
(1) أبو نصر الحافى/ الزاهد، ثقة مات سنة سبع وعشرين ومائتين. سير أعلام النبلاء 10/ 469، تقريب 1/ 98.
(2) انظر: المسند 3/ 354، 4/ 349، 351.
(3) انظر: المسند 3/ 128، 199، 285.
(4) أبو إسحاق البلخى الزاهد، صدوق توفى سنة اثنتين وستين ومائة. تقريب 1/ 31.

الصفحة 272