كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

التعليق:
من الأمور الخاطئة التى وقع فيها البعض: ترك النكاح اعتقادا منهم أن فى ذلك زهدا وتقربا إلى اللّه عز وجل فعطلوا سنة من سنن اللّه فى هذا الكون.
ونبى هذه الأمة- عليه السلام- رغب فى هذا الأمر وحض عليه.
فكيف يسوغ ترك أمر شرعه اللّه عز وجل وحض عليه رسوله صلى اللّه عليه وسلم خاصة إذا صاحب ذلك اعتقاد أن فى ذلك تقربا إلى اللّه عز وجل.
أما إن كان ترك النكاح ليس رغبة عن سنة اللّه ورسوله ولا اعتقادا بأنه قربة إلى اللّه وإنما لأمور أخرى كالانشغال عنه بالعلم مثلا كما حصل من بعض العلماء الأجلاء. فذلك أمر لا شيء فيه فإن النكاح فى حد ذاته ليس واجبا «1»، وإنما أنكر على من تركه معتقدا فيه خلاف ما شرع اللّه وسن رسوله صلى اللّه عليه وسلم. واللّه الهادى إلى سواء السبيل.
التغبير:
768 - قال إسحاق: قلت يكره أن يجتمع القوم يدعون اللّه ويرفعون أيديهم. قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا. قال إسحاق «2»: كما قال وإنما يعنى أن لا يكثروا يقول: لا يتخذونها عادة يعنى يعرفوا بها «3».
769 - وقال أبو بكر الخلال: حدثنا صالح بن على الحلبى «4» من آل ميمون بن مهران قال: سمعت أحمد بن حنبل وجعل الناس يسألونه عن التغبير وهو ساكت حتى دخل منزله.
___________
(1) وقد يتوجب عند خوف العنت. انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزى ص: 294.
(2) ابن راهويه.
(3) مسائل إسحاق الكوسج 2/ 212.
(4) فى المطبوع «عن» والصواب ما هو مثبت وقد ترجم له ابن أبى يعلى فقال: روى عن الإمام أحمد أشياء. طبقات الحنابلة 1/ 177.

الصفحة 274