كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

عن الرجل يأمر المعروف بيده؟ فقال: إن قوى على ذلك فلا بأس به. فقلت:
أ ليس قد جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه» «1» بأن يعرضها من البلاء ما لا طاقة له به؟ قال: ليس هذا من ذلك «2».
856 - أخبرنى عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل، أنه سمع أبا عبد اللّه يقول: والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق فى الأمر بالمعروف بلا غلظة، إلا رجلا مباينا معلنا بالفسق والردى فيجب عليك نهيه وإعلانه، لأنه يقال:
ليس لفاسق حرمة، فهذا لا حرمة له.
857 - أخبرنى جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللّه سئل عن الأمر فقال: كان أصحاب عبد اللّه «3» يقولون: مهلا رحمكم اللّه مهلا.
858 - وأخبرنا محمد بن أبى هارون قال: سمعت أبا العباس قال:
صلى بأبى عبد اللّه يوما جوين، فكان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى، وكنت بجنبه، فلما صلينا قال لى وخفض من صوته: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم:
«إذا قام أحدكم فى الصلاة فلا يكف شعرا ولا ثوبا» «4»، فلما قمنا قال لى جوين: أى شيء كان يقول لك؟ قلت: قال لى كذا وكذا، وما أحسب المعنى إلا لك «5».
859 - أخبرنى محمد بن على السمسار قال: حدثنى مهنا قال:
سألت أبا عبد اللّه عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. كيف ينبغى أن يأمر؟
___________
(1) رواه أحمد 5/ 405 وابن ماجة 2/ 1332 وغيرهما عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه» قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيقه».
(2) الأمر بالمعروف ص: 45.
(3) ابن مسعود كما فى رواية أخرى.
(4) رواه أحمد 1/ 221 والبخارى 2/ 295، 297، 299، ومسلم 1/ 354 - 355 عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة، لا أكف شعرا ولا ثوبا».
(5) الأمر بالمعروف ص: 46 - 47.

الصفحة 318