كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
قال: يأمر بالرفق والخضوع. ثم قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب، فيكون يريد ينتصر لنفسه.
860 - أخبرنى زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبى عبد اللّه: إذا أمرته بالمعروف فلم ينته، ادعه، لا أقول له شيئا؟ قال الأمر بالمعروف، وصرت تنتصر لنفسك، فتخرج إلى الإثم فإذا أمرت بالمعروف فإن قبل منك وإلا فدعه «1».
861 - وأخبرنى زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم: سئل أبو عبد اللّه: إذا أمرت بالمعروف فلم ينته، ما أصنع؟ قال: فدعه، قد أمرته، وقد أنكرت عليه بلسانك وجوارحك، لا تخرج إلى غيره، ولا ترفعه للسلطان يتعدى عليه، كان أصحاب عبد اللّه إذا تلاحى قوم قالوا، مهلا بارك اللّه فيكم، مهلا بارك اللّه فيكم.
862 - وأخبرنى محمد بن أبى هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللّه قلت: الرجل يأمر بالمعروف فلا يقبل منه، فترى إذا رأى منكرا وهو يعلم أنه لا يقبل منه إن سكت ولا يتكلم؟ قال:
إذا رأى المنكر فليغير بما أمكنه. قلت له: فإن أمره ونهاه وتقدم إليه فى ذلك فلم يقبل منه، ترى أنه يستعين عليه بالسلطان؟ قال: أما السلطان فما أرى ذلك «2».
863 - أخبرنا أبو بكر المروزي قال: قلت لأبى عبد اللّه: فإن كان للرجل قرابة فيرى عندهم المنكر، فيكره أن يغيره، أو يقول لهم فيخرج إلى ما يغتم به من أهل بيته، وهو لا يرى بدا. أو يرى المنكر فى غيره فيكره أن يغير للذى فى قرابته. قال: إن صحت نيتك لم تبال.
864 - أخبرنى عمر بن صالح بطرسوس قال: قال لى أبو عبد اللّه:
يا أبا حفص، يأتى على الناس زمان يكون المؤمن فيه بينهم مثل الجيفة، ويكون
___________
(1) المصدر السابق ص: 50 - 51.
(2) المصدر السابق ص: 53.