كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

المنافق يشار إليه بالأصابع. فقلت: يا أبا عبد اللّه، وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟ فقال: يا أبا حفص، صيروا أمر اللّه فضولا. وقال: المؤمن إذا رأى أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر لم يصبر حتى يأمر وينهى. يعنى قالوا: هذا فضول. قال: والمنافق كل شيء يراه قال بيده على فمه. فقالوا: نعم الرجل، وليس بينه وبين الفضول عمل.
865 - أخبرنى أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنى عباس العنبرى «1» قال: كنت مارا مع أبى عبد اللّه بالبصرة، قال: فسمعت رجلا يقول لرجل: يا ابن الزانى. فقال الآخر: يا ابن الزانى. قال: فوقفت ومضى أبو عبد اللّه فالتفت فقال لى: يا أبا الفضل، امش، قال: فقلت: قد سمعنا قد وجب علينا. قال: امض ليس هذا من ذلك «2» «3».
التعليق:
المعروف: اسم جامع لكل ما عرف من طاعة اللّه والتقرب إليه، وكل ما ندب إليه الشرع، والمنكر ضد ذلك «4».
والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قد يكون فرضا على الكفاية وقد يتعين والأصل فيه قول اللّه تعالى: ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ «5»، وقوله جل وعلا: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ «6»، وقوله عز وجل: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
___________
(1) عباس بن عبد العظيم، ثقة حافظ. تقريب 1/ 397، طبقات الحنابلة 1/ 235.
(2) المصدر السابق ص 57 - 59.
(3) وانظر روايات أخر عن الإمام أحمد فى كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للقاضى أبى يعلى بن الفراء. وهو مخطوط له صورة فى مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- ضمن مجموعة برقم 90.
(4) انظر: النهاية لابن الأثير 3/ 216.
(5) سورة آل عمران/ 104.
(6) سورة الحج/ 41.

الصفحة 320