كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ «1» وقوله تبارك وتعالى: والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ «2»، وقال حكاية عن لقمان: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ «3»، وقال عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ «4».
وروى مسلم «5» عن أبى سعيد الخدرى قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».
قال النووى: تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو أيضا من النصيحة التى هى الدين ولم يخالف فى ذلك إلا بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال أبو المعالى: لا يكترث بخلافهم فى هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء، ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافا للمعتزلة، وأما قول اللّه عز وجل: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ «6» فليس مخالفا لما ذكرناه لأن المذهب الصحيح عند المحققين فى معنى الآية: أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى: ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى «7» وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه فإنما عليه الأمر والنهى لا القبول واللّه أعلم.
ثم إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس
___________
(1) سورة التوبة/ 112.
(2) سورة التوبة/ 71.
(3) سورة لقمان/ 17.
(4) سورة آل عمران/ 110.
(5) فى الصحيح 1/ 69.
(6) سورة المائدة/ 105.
(7) سورة فاطر/ 18.