كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
مندوب إلى فعله برفق فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة أو وقوع فى خلاف آخر ...
واعلم أن هذا الباب- أعنى باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر- قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه فى هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم اللّه تعالى بعقابه:
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «1» فينبغى لطالب الآخرة والساعى فى تحصيل رضا اللّه عز وجل أن يعتنى بهذا الباب فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن اللّه تعالى قال: ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ «2» وقال تعالى: ومَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «3» وقال تعالى:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا «4» وقال تعالى: أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ «5».
واعلم أن الأجر على قدر النصب ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى فى عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص فى دنياه وعدوه من يسعى فى ذهاب أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع فى دنياه «6». اه
___________
(1) سورة النور/ 63.
(2) سورة الحج/ 40.
(3) سورة آل عمران/ 101.
(4) سورة العنكبوت/ 69.
(5) سورة العنكبوت/ 2، 3.
(6) مسلم بشرح النووى 2/ 22 - 24 وانظر ما بعده. وراجع كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر-