كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
قال واصل: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر مطلق بل هو فى منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر ثم قام واعتزل إلى أسطوانة فى المسجد فقال الحسن: اعتزل عنا واصل. وبطبيعة الحال اجتمع حوله من استحسن رأيه، لذا كان قتادة يقول: أولئك المعتزلة، لجلوسهم معتزلين. هذا هو سبب التسمية كما يذكره أصحاب كتب الفرق وغيرهم.
هذا وقد بنوا مذهبهم على الأصول الخمسة التى أسموها: العدل والتوحيد وإنفاذ الوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر «1».
يقول شارح الطحاوية:
فأما العدل: فستروا تحته نفى القدر وقالوا إن اللّه لا يخلق الشر ولا يقضى به إذ لو خلقه ثم يعذبهم عليه يكون جورا واللّه تعالى عادل لا يجور، ويلزم على هذا الأصل الفاسد أن اللّه تعالى يكون فى ملكه ما لا يريده ....
وأما التوحيد: فستروا تحته القول بخلق القرآن.
قلت: وستروا تحته أيضا نفى الصفات.
وأما الوعيد: فقالوا: إذا أوعد بعض عبيده وعيدا فلا يجوز أن لا يعذبهم ويخلف وعيده، لأنه لا يخلف الميعاد فلا يعفو عمن يشاء، ولا يغفر لمن يريد عندهم.
وأما المنزلة بين المنزلتين: فعندهم أن من ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل فى الكفر.
وأما الأمر بالمعروف: فهو أنهم قالوا: علينا أن نأمر غيرنا بما أمرنا وأن نلزمه بما يلزمنا وذلك هو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وضمنوه أنه يجوز الخروج على الأئمة بالقتال إذا جاروا.
___________
(1) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادى ص: 117، والملل للشهرستانى 1/ 51.