كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

قال الإمام أحمد فى كتابه الرد على الجهمية
953 - (ق 10/ ب) وكان الجهم وشيعته «1» كذلك، دعوا الناس إلى المتشابه «2» من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا «3» بكلامهم معشرا «4» كثيرا، وكان «5» فيما بلغنا من أمر الجهم عدو اللّه أنه كان من أهل خراسان من أهل الترمذ «6»، وكان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه فى اللّه فلقى ناسا من الكفار يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت فى ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا فى دينك، وكان ما كلموا به جهما أن قالوا له: أ لست تزعم أن لك إلها؟ فقال الجهم: نعم. فقالوا له: فهل رأيت عين إلهك؟ قال: لا. قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا. قالوا: فشممت له رائحة؟ قال: لا. قالوا: فهل وجدت له حسا؟ قال: لا. قالوا: فوجدت له مجسا؟ قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إله؟ فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوما (ق 11/ أ) ثم إنه استدرك حجة مثل حجة النصارى الزنادقة، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح التى هى فى عيسى بن مريم هى روح اللّه من ذات اللّه، فإذا فإذا أراد اللّه أن يحدث أمرا دخل فى بعض خلقه فتكلم على لسانه، فيأمر بما شاء وينهى عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار، فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة، فقال للسمنى: أ لست تزعم أن فيك روحا؟ فقال: نعم.
فقال: فهل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: فهل سمعت كلامه: قال: لا.
قال: فهل وجدت له حسا أو مجسا؟ قال: لا. قال: فكذلك اللّه تعالى لا
___________
(1) فى «ك» و «ظ» وكذلك الجهم وشيعته.
(2) فى «ك»: «دعوا الناس بما يشبهون عليهم إلى المتشابه».
(3) فى «ك» و «ظ»: «و أضلوا بكلامهم» فقط بدون فضلوا.
(4) فى «ك» و «ظ»: «بشرا».
(5) فى «ك» و «ظ»: «فكان».
(6) فى «ك»: «الترمذي» والأصوب أن يقال: «ترمذ».

الصفحة 379