كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون فى مكان دون مكان.
ووجد ثلاث آيات من القرآن من المتشابهات: قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «1» ووَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وفِي الْأَرْضِ «2» ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ «3».
فبنى أصل كلامه كله على هؤلاء الآيات وتأول القرآن على غير تأويله وكذب أحاديث النبي عليه السلام وزعم أن من وصف اللّه بشيء مما وصف به نفسه فى كتابه أو حدث به عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان كافرا وكان من المشبهة، فأضل بشرا كثير. (ق 11/ ب) وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبى حنيفة، وأصحاب عمرو بن عبيد «4» بالبصرة، ووضع دين الجهمية.
فإذا سألهم الناس عن قول اللّه عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ما تفسيره؟ يقولون: ليس كمثله شيء من الأشياء، وهو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، لا يخلو منه مكان، ولا هو فى مكان دون مكان «5».
ولا يتكلم ولا يكلم «6»، ولا ينظر إليه أحد فى الدنيا «7»، ولا ينظر إليه أحد فى الآخرة ولا يوصف ولا يعرف بصفة «8»، ولا يفعل ولا له غاية، ولا
___________
(1) سورة الشورى/ 11.
(2) سورة الأنعام/ 3.
(3) سورة الأنعام/ 103.
(4) تقدمت ترجمته ج: 2/ 372.
(5) راجع قول الإمام أحمد فى العلو ج: 1/ 318 والاستواء ج: 1/ 342 وقوله فى العرش ج: 1/ 336.
(6) راجع صفة الكلام ج: 1/ 287.
(7) أجمعت الأمة على أن اللّه عز وجل لا يرى فى الدنيا. ويراه المؤمنون فى الآخرة.
راجع: «قول الإمام أحمد فى ما قيل حول رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم لربه ليلة المعراج» ج:
2/ 245. وراجع «قول الإمام أحمد فى رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة» ج: 2/ 215 والتعليق على تلك المسائل.
(8) راجع مسائل الصفات.