كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
فعموم الروايات عنه «1» تفيد جواز الصلاة خلف المبتدع ما لم يكن داعية إلى بدعته أو مخاصما فيها.
قال الخرقى: ومن صلى خلف من يعلن ببدعته أعاد.
قال ابن قدامة فى الشرح: الإعلان: الإظهار، وهو ضد الإسرار، وظاهر هذا: أن من ائتم بمن يظهر بدعته ويتكلم بها، ويدعو إليها، أو يناظر عليها فعليه الإعادة، ومن لم يظهر بدعته، فلا إعادة على المؤتم به، وإن كان معتقدا لها.
قال الأثرم: قلت لأبى عبد اللّه: الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف فقال:
نعم أمره أن يعيد. قيل لأبى عبد اللّه: وهكذا أهل البدع كلهم؟ قال: لا إن منهم من يسكت، ومنهم من يقف، ولا يتكلم. وقال: لا تصل خلف أحد من أهل الأهواء، إذا كان داعية إلى هواه وقال: لا تصل خلف المرجئ إذا كان داعية، وتخصيصه الداعية ومن يتكلم بالإعادة دون من يقف، ولا يتكلم يدل على ما قلناه.
وقال القاضى: المعلن بالبدعة من يعتقدها بدليل، وغير المعلن من يعتقدها تقليدا.
قال ابن قدامة: إن حقيقة الإعلان هو الإظهار، وهو ضد الإخفاء والإسرار قال اللّه تعالى: ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ.
وقال تعالى مخبرا عن إبراهيم: رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ ولأن المظهر لبدعته لا عذر للمصلى خلفه لظهور حاله، والمخفى لها من يصلى خلفه معذور، وهذا له أثر فى صحة الصلاة ولهذا لم تجب الإعادة خلف المحدث والنجس إذا لم يعلم حالهما لخفاء ذلك منهما ووجبت على المصلى خلف الكافر والأمى لظهور حالهما غالبا.
___________
(1) سواء ما ذكرناه عنه هنا فى حكم المبتدعة أو ما تقدم عنه فى الكلام عن الرافضة والمرجئة والمعتزلة والجهمية.